الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

15

تفسير روح البيان

من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت من الأرض سواء كان له ساق أولا وفي حديث عكرمة ( لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت ) يعنى الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه سحتا لما في حديث آخر ( الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ) اى في اصطلائها وضوئها لا في الجمر كما أن المراد بالماء ماء الأنهار والآبار لا الماء المحرز في الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه فسطاطا أو ليجعله حظيرة لغنمه فتصح الإجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعي فيحصل مقصودهما كذا في الكافي ويجوز بيع الأوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة في ذلك بيعها مع الأوراق أول ما تخرج من وردها فيجوز البيع في الثمر تبعا للبيع في الأوراق كما في أنوار المشارق فِيهِ تُسِيمُونَ الاسامة بالفارسية [ بيرون هشتن رمه بچرا ] يقال سامت الماشية رعت وأسامها صاحبها من السومة بالضم وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف اخبارا عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك يُنْبِتُ اللّه تعالى لَكُمْ لمصالحكم ومنافعكم بِهِ اى بما انزل من السماء الزَّرْعَ الذي هو أصل الأغذية وعمود المعاش * قال الكاشفي [ مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند ] * قال في بحر العلوم الزرع * كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع * قال كعب الأحبار لما اهبط اللّه تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقب ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم إلى زمن إدريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص إلى بيضة الدجاجة ثم إلى بيضة الحمامة ثم إلى قدر البندقة ثم إلى قدر الحمصة ثم إلى المقدار المحسوس الا ان يقال إن البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الأول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما الثاني فلان قوم نوح أهلكوا بالماء وَالزَّيْتُونَ الذي هو ادام من وجه وفاكهة من وجه * وقال الكاشفي يعنى [ درخت زيتون را ] * قال في انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى اللّه عليه وسلم وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ( ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ) وهي الزيتون وقبل لها مباركة لأنها لا تكاد تنبت الا في شريف البقاع التي بورك فيها كأرض بيت المقدس وَالنَّخِيلَ [ وخرمابنان را ] والنخيل والنخل بمعنى واحد وهو اسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفي الحديث ( أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على اللّه من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر ) كما في المقاصد الحسنة وَالْأَعْنابَ [ وتاكها را ] جمع الأعناب للإشارة إلى ما فيها من الاشتمال على الأصناف المختلفة * وفيه إشارة إلى أن تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهلية كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبي عليه السلام عن أن يسموه بالاسم الذي وضعه الجاهلية وأمرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال ( لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة ) ثم بين قبح تلك الاستعارة